السيد شرف الدين علي الحسيني الأستر آبادي
594
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة
6 - وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي ( قدس الله روحه ) عن رجاله ، عن زيد بن يونس الشحام ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : الرجل من مواليكم عاق ( 1 ) يشرب الخمر ، ويرتكب الموبق من الذنب نتبرأ منه ؟ فقال : تبرؤوا ( 2 ) من فعله ولا تتبرؤوا ( 3 ) من خيره وابغضوا عمله . فقلت : يتسع لنا أن نقول : فاسق فاجر ؟ فقال : لا ، الفاسق الفاجر الكافر الجاحد لنا ولأوليائنا ، أبى الله أن يكون ولينا فاسقا فاجرا ، وإن عمل ما عمل ، ولكنكم قولوا : فاسق العمل فاجر العمل مؤمن النفس ، خبيث الفعل طيب الروح والبدن لا والله لا يخرج ولينا من الدنيا إلا والله ورسوله ونحن عنه راضون ، يحشره الله على ما فيه من الذنوب مبيضا وجهه ، مستورة عورته ، آمنة روعته ، لا خوف عليه ولا حزن . وذلك أنه لا يخرج من الدنيا حتى يصفى من الذنوب ، إما بمصيبة في مال أو نفس أو ولد أو مرض ، وأدنى ما يصنع بولينا أن يريه الله رؤيا مهولة فيصبح حزينا لما رآه ، فيكون ذلك كفارة له ، أو خوفا يرد عليه من أهل دولة الباطل ، أو يشدد عليه عند الموت ، فيلقى الله عز وجل طاهرا من الذنوب ، آمنة روعته بمحمد وأمير المؤمنين ، صلوات الله عليهما . ثم يكون أمامه أحد الامرين : رحمة الله الواسعة التي هي أوسع من أهل الأرض جميعا ، أو شفاعة محمد وأمير المؤمنين ، صلوات الله عليهما ، إن أخطأته رحمة الله أدركته شفاعة نبيه وأمير المؤمنين ، صلوات الله عليهما ، فعندها تصيبه رحمة الله الواسعة ، وكان أحق بها وأهلها وله إحسانها وفضلها ( 4 ) . وقوله تعالى : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل
--> ( 1 ) في البحار : 27 عاص ، وفي البحار : 68 يكون عارفا . ( 2 ، 3 ) في نسخة " ب " نتبرأ . ( 4 ) عنه البحار : 27 / 137 ح 139 ، وأخرجه في البحار : 68 / 147 ح 96 عن كتاب زيد النرسي : 51 .